أخبار الرياضة

كيف نجح ميسي بعد 16 عاماً في الصعود إلى منصة التتويج بطلاً للعالم؟

مسك- متابعات رياضية:

عندما وصل الأمر إلى ركلات الترجيح ساد شعور بأن كرة القدم تعاند ساحرها… وترفض أن تمنحه اللقب الأغلى

أكمل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي أعظم قصة يمكن روايتها على الإطلاق في عالم كرة القدم. فقد كانت المباراة السادسة والعشرون، والأخيرة له في كأس العالم، هي المباراة النهائية التي فاز فيها في لحظة لم يكن لها مثيل من قبل، وربما لن يكون لها مثيل على الإطلاق.

لقد نجح «البرغوث» الأرجنتيني أخيراً في تحقيق حلمه بأن يحمل لقب المونديال، وأن يضيفه إلى خزائن بطولاته وألقابه التي لا حصر لها. لقد كان العالم بأسره تقريباً يريد أن يحصل ميسي على هذا اللقب قبل اعتزاله كرة القدم، لدرجة أن المدير الفني لمنتخب فرنسا، ديدييه ديشامب، قال إنه ربما يكون هناك حتى بعض الفرنسيين الذين كانوا يريدون أن يحصل ميسي على لقب كأس العالم على حساب منتخب بلادهم.

وفور نهاية المباراة النهائية، خرجت والدة ميسي من مكان ما، ونزلت إلى أرض الملعب لتحتضن ذلك الصبي العبقري الذي ترك وطنه (الأرجنتين) وهو في الثالثة عشرة من عمره، والذي أصبح الآن رجلاً ناضجاً قاد منتخب بلاده إلى المجد الكروي والحصول على اللقب الأغلى في عالم الساحرة المستديرة. لقد بكى ميسي مع والدته، كما بكى الجميع، بمن في ذلك أنخيل دي ماريا الذي قضى ذلك المساء منهاراً.

على الجانب الآخر، كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يعانق كيليان مبابي. وإذا كان هناك عزاء لمبابي، فإنه يتمثل في أن هذا اللاعب الشاب الرائع ما زال ينتظره مستقبل كبير، وسيعود للمشاركة في نهائيات كأس العالم مرة أخرى، بعكس ميسي الذي كان مونديال قطر هو الأخير له على الأرجح. لكن المهم الآن هو أن ميسي قد نجح أخيراً، وبعد 16 عاماً من محاولته الأولى، في الصعود إلى منصة التتويج بطلاً للعالم بعدما قاد منتخب بلاده للحصول على كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1986.

لقد كانت هذه هي البطولة الوحيدة التي تنقص ميسي، بعدما حصل على كل البطولات الممكنة في عالم كرة القدم، وكان يحلم بأن يحصل على لقب كأس العالم قبل اعتزاله.

وبعد أن أحرز غونزالو مونتيل ركلة الترجيح التي جعلتهم أبطالاً للعالم، احتفل لاعبو الأرجنتين بجنون وسقطوا على الأرض غير مصدقين ما حدث، لكن اللحظة الأهم جاءت بعد ذلك، وبالتحديد عندما كانت عقارب الساعة تشير إلى التاسعة وإحدى وثلاثين دقيقة عندما اقترب ميسي من الكأس وقبلها برفق. وقبل ذلك، كان ميسي قد حصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة، وانتظر طويلاً لكي يرفع الكأس، لكنه لم يتمالك نفسه وهو يمر من أمامها فأمسك بها وقبلها، قبل أن يعود بعد ذلك ويرفعها إلى السماء.

لقد تقدمت الأرجنتين مرتين، وعادت فرنسا لإدراك التعادل مرتين، وعندما وصل الأمر إلى ركلات الترجيح، كان هناك شعور بأن كرة القدم تعاند ميسي وتعامله بقسوة وترفض أن تمنحه اللقب الأغلى الذي يسعى إليه منذ عقدين من الزمان، بعدما خسر مباريات نهائية في 2014 و2015 و2016، والآن 2022. لقد خسر أربع مباريات نهائية بعدما امتدت إلى الوقت الإضافي، منها ثلاث بركلات الترجيح.

لكن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، نظراً لأن منتخب الأرجنتين، الذي فاز بلقب «كوبا أميركا 2021»، تغير كثيراً، كما تغير ميسي أيضاً، وأصبح يلعب بأريحية أكبر ويستمتع بما يقدمه مع المنتخب الأرجنتيني بعدما كانت الضغوط تؤثر عليه كثيراً في السابق. لذلك عندما جاءت ركلات الترجيح هذه المرة، لم يكن الأمر عبارة عن عقاب لميسي بقدر ما كان فرصة له للحصول على اللقب، فقد تقدم ميسي ووضع الكرة بكل سهولة وهدوء. ووضع ميسي الكرة في الشباك للمرة الثالثة في هذه المباراة المثيرة والمجنونة.

وفي ركلات الترجيح، تألق حارس عرين «راقصي التانغو»، إيميليانو مارتينيز بشكل لافت، ونجح مونتيل في التسجيل لينتهي كل شيء وتحصل الأرجنتين على اللقب.

لقد كان ذلك حدثاً استثنائياً لكل لاعبي الأرجنتين، لكن كانت له طبيعة خاصة بالنسبة لميسي. لقد تألق إنزو فرنانديز، الذي توسل إلى ميسي لكي يواصل اللعب بعدما أعلن اعتزاله اللعب الدولي قبل ست سنوات من الآن. وكان هناك أيضاً سيرجيو أغويرو، صديق ميسي الذي وجهت له الدعوة لكي يقيم معه في الغرفة، كما كان يحدث في الأوقات السابقة.

وبالطبع، يجب الإشادة بليونيل سكالوني، الذي طور شكل الفريق بشكل مذهل، وكانت هذه خير مكافأة له على المجهود الهائل الذي بذله.

وفي أول ظهور دولي لميسي، كان سكالوني زميله في الفريق الذي دافع عنه عندما طُرد في غضون دقيقتين فقط؛ لكن الآن وبعد مرور 17 عاماً ومشاركة ميسي في 172 مباراة دولية وإحرازه 98 هدفاً وفوزه بكأس العالم، كان سكالوني هو المدير الفني الذي نجح في قيادة سفينة «راقصي التانغو» إلى بر الأمان والحصول على ذلك اللقب الغالي للمرة الأولى منذ عام 1986 عندما أبهر مارادونا الجميع بفنياته وقدراته الهائلة، وقاد الأرجنتين للفوز بكأس العالم في المكسيك.

لقد تحققت العدالة الكروية أخيراً وحصل ميسي على كأس العالم في لحظة استثنائية انتظرها طويلاً، بل وانتظرها أيضاً كل عشاق كرة القدم حول العالم.

وعلى منصة التتويج، ارتدى ميسي زي الأمير ورفع الكأس. لم يكن ميسي في عجلة من أمره لرفع الكأس عالياً، حيث أمسك بها بين يديه وحدق في كل جزء منها وأدارها ببطء، وأمسكها بعناية وكأنها طفل صغير بين يديه. وسرعان ما انضم إليه أطفاله الحقيقيون للاحتفال بهذا الإنجاز التاريخي. في الحقيقة، يمكن وصف كأس العالم في قطر بأنها «كأس ميسي»، لأنه تألق بشكل كبير ولعب دوراً حاسماً في حصول منتخب بلاده على البطولة، وكان يستحق تماماً هذا الوداع المثالي.

لقد حطم ميسي عديداً من الأرقام القياسية في هذه البطولة، كما كان يفعل دائماً. إنه يحلق في عالم مختلف تماماً عن البقية، لدرجة أنه تم اختراع فئة جديدة هي «ما عدا ميسي»، فعندما نصف أي لاعب آخر بأي شيء أو نتحدث عن أي لاعب آخر نقول هذه العبارة التي تشير إلى أنه مهما فعل هذا اللاعب فإن ميسي يتفوق عليه.

إن الهدفين اللذين سجلهما ميسي في المباراة النهائية، وهو في الخامسة والثلاثين من عمره، جعلاه يتخطى بيليه من حيث عدد الأهداف التي أحرزها كل منهما في كأس العالم. لقد أحرز ميسي سبعة أهداف في كأس العالم – مبابي هو الوحيد الذي يتفوق عليه بثمانية أهداف – كما أحرز ركلتي ترجيح، وكان الأكثر صناعة للأهداف أيضاً في البطولة.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، لكنه كان حاسماً في كل خطوة قطعتها الأرجنتين نحو الفوز باللقب، فهو الذي قاد منتخب بلاده للفوز على المكسيك، وهو الذي أشعل حماس زملائه أمام أستراليا، وهو الذي صنع هدفاً رائعاً لناهويل مولينا وتلاعب بالمدافع الكرواتي جوسكو غفارديول. وعلاوة على ذلك، فإنه اللاعب الوحيد الذي سجل في دور الستة عشر، والدور ربع النهائي والدور نصف النهائي والمباراة النهائية في بطولة واحدة.

وفي طريقه نحو اللقب، أزاح ميسي نجوماً عظماء مثل روبرت ليفاندوفسكي ولوكا مودريتش، ثم جاء الدور على مبابي، لكي ينهي القصة ويظفر باللقب الغالي الذي طالما حلم به.




المسك. مسك الحدث من أوله, الأخبار لحظة بلحظة

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى