أخبار عاجلة

18 مليون لاجئ وآلاف القتلى.. هذه أبرز أحداث حرب روسيا على أوكرانيا في 2022

المسك- متابعات عاجلة:

كييف- بعد شهور من إنكار أوكرانيا خطورة الحشود العسكرية حولها، والاستهانة بالتحذيرات الغربية في هذا الصدد، ورغم دعوة الرئيس فولوديمير زيلينسكي مواطنيه للهدوء والاستعداد للاحتفال بعيد الفصح في الربيع والاستمتاع بالأجواء المشمسة وحفلات الشواء في العُطل، بدأت روسيا حربا على أوكرانيا في 24 فبراير/شباط 2022، وحُسم الجدل بأصوات القصف وتقدّم القوات على الأرض.

وشكّل الهجوم العسكري صدمة للأوكرانيين على المستويين الرسمي والشعبي، ودفع الملايين منهم إلى النزوح سريعا إلى مدن مقاطعات الغرب الأكثر أمنا في بداية الحرب، ثم اللجوء إلى دول الجوار الأوروبي وغيرها.

وسرعان ما توغلت القوات الروسية في 10 مقاطعات خلال أيام، بل إنها سيطرت على كامل مقاطعة خيرسون في الجنوب تقريبا، وبلغت قواتها مشارف العاصمة التي بدا أنها آيلة إلى السقوط فعلا.

إحدى قرى مقاطعة خيرسون بعد انسحاب القوات الروسية منها (الأناضول)

انسحاب روسي و”مجازر”

لكن المشهد تغيّر عكسيا وجذريا مع نهاية مارس/آذار؛ فمقاومة الأوكرانيين -كما بدا- دفعت الروس إلى الانسحاب من ضواحي كييف وكل المقاطعات الشمالية (كييف وجيتومير وتشيرنيهيف وسومي).

وكشف الانسحاب عمّا وصفته كييف بـ”مجازر” قام بها الروس في مدن هوستوميل وبوتشا وإربين وبوروديانكا وغيرها. وصارت حديث العالم، حتى أصبحت “الوحشية” سمة ينعت بها كثير من قادة العالم نهج روسيا في حربها.

مخاطر وعقوبات ودعم

كل ما سبق، إضافة إلى خطر حدوث كارثة في محطة زاباروجيا للطاقة النووية، والتهديدات الروسية العلنية باستخدام أسلحة الدمار الشامل، شكّل أسبابا أو ذرائع لتحول كبير في المواقف، صار فيها الغرب أكثر تشددا مع روسيا، فبدأ يغدق على كييف مساعدات مالية وعسكرية.

هذا بالإضافة إلى عقوبات غير مسبوقة فرضت وشددت -وما زالت- على دولة بحجم ومكانة روسيا، وضعتها جنبا إلى جنب مع دول ككوريا الشمالية وإيران.

مكّن الدعم الغربي وخاصة بصواريخ “جافلين” البريطانية ونظم “هايمارس” الأميركية بعد مسيّرات “بيرقدار” التركية، ومختلف أنواع الأسلحة الفتاكة الغربية الأخرى، كييف من إطلاق “عمليات نوعية ومعارك مضادة” ابتداء من أبريل/نيسان.

وكان إغراق الطراد “موسكفا” (موسكو)، الذي كان يعدّ فخر البحرية الروسية عنوان البداية التي تلتها عمليات قصف على مواقع الروس وطرق إمدادهم. وهكذا استمر الوضع حتى أواسط سبتمبر/أيلول، عندما استعادت أوكرانيا السيطرة على معظم مقاطعة خاركيف شرقا.

بعد ذلك، استعجلت موسكو إعلان تعبئة 300 ألف جندي في صفوف قواتها أواخر سبتمبر/أيلول، وضم 4 مقاطعات أوكرانية إلى أراضيها (دونيتسك ولوغانسك وزاباروجيا وخيرسون)، رغم الرفض الدولي الواسع.

ثم جاء الرد الأوكراني باستهداف جسر القرم أوائل أكتوبر/تشرين الأول، الذي بنته روسيا على مدار سنوات تلت ضمّه لشبه جزيرة القرم في 2014، وكانت تفخر بأنه واحد من أكثر المواقع تحصينا وحماية.

وفي أوائل نوفمبر/تشرين الثاني، تمكّنت القوات الأوكرانية من التقدم جنوبا، واستعادت السيطرة على كامل مقاطعة ميكولايف، وعلى الضفة الشرقية من مقاطعة خيرسون، معلنة بذلك “تحرير” 54% من الأراضي التي احتلتها روسيا خلال 2022.

الاستهداف الأوكراني شكل على جسر القرم نقطة تحول في الحرب (الأناضول)

استهداف القرم واتهام إيران

شكّل استهداف جسر القرم حدثا مهما أغضب الروس. ومنذ ذلك الوقت، تحول تركيزهم إلى قصف منشآت الطاقة والمياه في أوكرانيا، بالصواريخ والمسيرات “الإيرانية”، رغم إعلان طهران أنها لم تبع موسكو هذه الطائرات بغرض استخدامها في الهجوم على أوكرانيا.

وهكذا بدأ الظلام يعمّ معظم مقاطعات أوكرانيا، وبدا أن الشتاء سيكون أقسى على السكان من نيران الحرب، مما دفع السلطات إلى اتهام طهران بدعم روسيا بالمسيّرات، وطلب دعم غربي استثنائي في مجال الدفاعات الجوية.

أوكرانيا في “رعاية الغرب”

كان اشتعال الحرب كافيا لكييف لتعلن صراحة أنها “تدافع” عن أراضي الغرب وقيمه أمام “أطماع روسيا التوسعية”، وكان مرور 10 أشهر على الحرب كافيا أيضا ليؤكد أن ميولها ومساعيها غربية دون تراجع.

وتجلى ذلك بتقديم طلب رسمي خلال الحرب لعضوية كل من الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، واعتبار الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن أوكرانيا جزء من الكيانين “بحكم الأمر الواقع”، وأن جيش بلاده اليوم يقاتل بأسلحة الناتو، وبأنه أقوى وأكفأ من جيوش عدة دول فيه.

وقوبل ذلك بتأكيد دول الحلف والاتحاد، وأبرزها الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا، على استمرار دعم كييف، مهما كلف ذلك، ومهما طال الأمد، حتى إن لم تحصل على العضوية.

ومنذ بداية الهجوم الروسي، تقول الولايات المتحدة إنها دعمت أوكرانيا بأكثر من 21 مليار دولار، وخاصة في المجال العسكري. وتنوي تخصيص 45 مليار دولار أخرى لها في 2023.

وأعلنت رئاسة الوزراء الأوكرانية أن دول الاتحاد الأوروبي وغيرها قدّمت لبلاده نحو 18 مليار دولار، مساعدات مالية وإنسانية، وأن دول مجموعة السبع تعهدت بتقديم 32 مليارا أخرى في 2023 أيضا.

القصف الروسي أدى إلى خسائر فادحة في البنى التحتية والقطاعات الاقتصادية (الجزيرة)

الحرب تفتك بالاقتصاد

ورغم الدعم الغربي الضخم، فتكت الحرب سريعا باقتصاد أوكرانيا التي خسرت ما لا يقل عن 600 مليار دولار، وفق معهد كييف للاقتصاد، مع حاجتها لنحو 750 مليارا في إطار “خطة مارشال” (عملية إعادة إعمار) التي تدعو إليها.

وتشمل الخسائر نحو 136 مليار دولار جراء زوال مدن بأسرها ودمار لحق بنحو 144 ألف مبنى سكني، و2918 مؤسسة تعليمية، و1131 طبية، و1171 ثقافية وسياحية ورياضية، وغيرها.

كما تشمل الأرقام تراجع الناتج المحلي وقيمة العملة الوطنية “هريفنيا”، ودخل الفرد، بنسبة متقاربة بلغت 30%، إلى جانب توقف 30% على الأقل من مصانع البلاد وشركاتها، وتعطّل معظم صادراتها الزراعية والصناعية، بينما أنقذت صادرات الحبوب اتفاقية خاصة في يوليو/تموز بوساطة أممية تركية.

وإلى الخسائر أيضا تضاف أضرار لحقت بجميع محطات التوليد الحرارية والكهرمائية، و50% عموما من منشآت الطاقة البالغ عددها 345، حسب رئاسة الوزراء الأوكرانية.

ثلث المجتمع ضحايا

أما عن الضحايا، فحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، بلغ عددهم 17 ألفا و595 حتى أواسط ديسمبر/كانون الأول 2022، من بينهم 6826 قتيلا و10 آلاف و769 جريحا.

لكن في الوقت ذاته، تشير المفوضية والسلطات الأوكرانية إلى أن هذه الأرقام “غير دقيقة”، وأنها من المحتمل أن تكون “أكبر بكثير”، بينما يتحدث الادعاء العام في كييف عن توثيق 58 ألفا و163 جريمة حرب ضد أوكرانيا ومواطنيها حتى الآن.

وأدت الحرب إلى موجات نزوح ولجوء “أوروبية-أوروبية” هذه المرة، شملت نحو 16 مليون نسمة، أي ما يعادل ثلث عدد سكان البلاد، الذي كان يقدر بنحو 42 مليونا قبل الحرب.

وحتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، لجأ 8 ملايين و364 ألف أوكراني إلى دول أخرى، 90% منهم نساء وأطفال. ومن بين اللاجئين نحو 7.5 ملايين طفل، وذلك يمثل أكثر من نصف عدد الأطفال في أوكرانيا قبل الحرب.

وبلغ عدد النازحين داخليا نحو 8 ملايين، لكن الرقم قد يبلغ 12 مليونا وفق السلطات المحلية، بحكم أن كثيرين لا يسجلون أنفسهم “نازحين” في مناطق الإقامة الجديدة.

إصرار يبدد أفق التفاوض

ومع نهاية السنة، تُصرّ أوكرانيا على تحرير كامل أراضيها بما في ذلك شبه جزيرة القرم وإقليم دونباس، ومحاسبة “مجرمي الحرب”، والحصول على تعويضات وضمانات. وبالمقابل، تتمسك روسيا بمبدأ “الأمر الواقع” الذي تقول إنها فرضته على الأرض.

وهكذا، تبقى فرص الحل السياسي مستبعدة حاليا في إطار أي مفاوضات، وتبقى سنة 2023 مفتوحة على كل الاحتمالات.

المسك. مسك الحدث من أوله, الأخبار لحظة بلحظة

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي ليصلكم الحدث في وقته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى