في إطار متابعتنا المستمرة والراصدة لأحدث المستجدات التي تهم القارئ العربي، وتغطيةً لأبرز التحولات والتقارير الحصرية؛ نسلط الضوء اليوم على حدثٍ بارز وتطورات جديدة نقلها موقع “نتغير”، والتي حظيت باهتمام واسع تفاعل معه الكثير من المتابعين والمهتمين بهذا الشأن…
أثار تصريح المنصف المرزوقي، الرئيس التونسي الأسبق، موجة عارمة من الجدل والغضب الشعبي والسياسي في تونس، وذلك عقب تداول مقطع فيديو مجتزأ من مقابلة تلفزيونية تحدث فيها بعبارة صادمة أثارت استياءً واسعاً، حيث قال فيها “أعطهم دواء الفأر” في سياق حديثه عن مطالب المواطنين بالتشغيل والتنمية إبان فترة رئاسته للبلاد.
سياق تصريح المنصف المرزوقي المثير للجدل
تعود تفاصيل الواقعة إلى مقابلة أجرتها قناة “البلاغ” الفضائية مع الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، والتي بُثت في التاسع والعشرين من سبتمبر الماضي. وتناولت الحلقة الأولى من هذا الحوار ما وُصف بـ “الأسباب العميقة” للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي مرت بها تونس في السنوات الأخيرة.
وخلال المقابلة، تطرق المرزوقي إلى فترة توليه رئاسة الجمهورية التونسية بين عامي 2011 و2014، مستحضراً مواقف جمعته بمواطنين كانوا يتوجهون إليه بمطالب ملحة تتعلق بالتشغيل وتحسين ظروف المعيشة الصعبة. وفي هذا السياق، وردت العبارة المثيرة للجدل “أعطهم دواء الفأر”، والتي سرعان ما انتشرت كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، لتتحول إلى محور سجال سياسي وإعلامي واسع النطاق.
ردود أفعال غاضبة وانتقادات سياسية حادة
بمجرد انتشار المقطع المصور، تصدر اسم المرزوقي منصات التواصل الاجتماعي وسط انتقادات لاذعة من مختلف الأطياف السياسية والإعلامية في تونس. واعتبر الكثير من المتابعين والناشطين أن هذه العبارة تحمل إساءة بالغة واستهانة واضحة بمطالب شعبية مشروعة لمواطنين عانوا من التهميش والبطالة.
وفي هذا الصدد، عبر القيادي في حزب التيار الشعبي، محسن النابتي، عن صدمته الكبيرة عقب سماعه التسجيل، مشيراً إلى أنه شكك في البداية بصحة المقطع قبل أن يتأكد منه، منتقداً بشدة أسلوب إدارة الحوار والعبارات المستخدمة فيه. من جانبه، أعاد الناشط السياسي عبد الرزاق الخلولي نشر المقطع تحت وسم “دواء الفأر”، معتبراً أن هذا التصريح يعكس فجوة عميقة وتناقضاً صارخاً بين الخطاب السياسي المعلن والتعامل الفعلي مع مطالب الشعب التونسي بالتنمية والتشغيل.
كما دخل الإعلامي باسل ترجمان على خط السجال بتعليق ساخر، مؤكداً أن هذا المقطع يعيد فتح النقاش العام حول تقييم تجربة المرزوقي السياسية برمتها، بينما اكتفى الناشط وليد الشابي بتعليق مقتضب يعيد تداول العبارة التي باتت رمزاً للجدل الحالي.
الخلفية التاريخية لفترة حكم المرزوقي
لتفهم أبعاد هذا السجال، يجب العودة إلى السياق التاريخي الذي تولى فيه المنصف المرزوقي رئاسة تونس بين ديسمبر 2011 وديسمبر 2014. جاء المرزوقي إلى قصر قرطاج كأول رئيس للبلاد بعد الثورة التونسية وسقوط نظام زين العابدين بن علي، وذلك في إطار تحالف سياسي عُرف بـ “الترويكا”. تميزت تلك المرحلة باضطرابات سياسية واجتماعية حادة، وتصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالعدالة الاجتماعية والتشغيل، وهي الملفات التي شكلت التحدي الأكبر للحكومات المتعاقبة حينها.
الأهمية السياسية والتأثير المتوقع للأزمة
على الرغم من ابتعاد المرزوقي عن المشهد التنفيذي وتواجده خارج تونس منذ سنوات، إلا أن اسمه لا يزال يثير استقطاباً حاداً في الساحة السياسية المحلية. ولا يقتصر تأثير تصريحاته على الداخل التونسي فحسب، بل يمتد أحياناً ليشمل أبعاداً إقليمية ودولية؛ ففي يوليو الماضي، قامت وزارة الخارجية التونسية باستدعاء السفيرة الفرنسية لدى تونس على خلفية مقابلة أجرتها قناة “فرانس 24” مع المرزوقي، معتبرة أن تصريحاته تمس بالسيادة الوطنية والأمن القومي التونسي.
يُتوقع أن يسهم هذا الجدل الجديد في تعميق النقاش العام حول مسؤولية النخب السياسية التي تصدرت المشهد بعد عام 2011، ويعزز من حالة الاستقطاب حول تقييم تلك المرحلة الانتقالية وتأثيرها على الواقع الاقتصادي والاجتماعي الحالي في تونس.
وللاطلاع على التغطية الشاملة والوقوف على كافة التفاصيل والأبعاد المتعلقة بهذا الموضوع، يمكنكم الانتقال مباشرة ومتابعة القراءة من المصدر الأساسي:
اكتشاف المزيد من صحيفة المسك
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.