المسك

موقع اخباري منوع

عندما لا يعد الصندوق قلعة: استعادة العجائب في عالم مليء بالشاشة

عندما لا يعد الصندوق قلعة: استعادة العجائب في عالم مليء بالشاشة


لقد قمت مؤخرًا بوضع صندوق من الورق المقوى فارغًا في وسط الفصل الدراسي الخاص بمرحلة ما قبل المدرسة الخاص بأطفال يبلغون من العمر 4 سنوات. لا التسمية. لا تعليمات. لم يتم إعطاء أي غرض. قبل بضع سنوات، كان هذا الصندوق البسيط سيتحول على الفور إلى شيء سحري – قلعة، سيارة سباق، سفينة قراصنة، منزل مريح للحيوانات الصغيرة. وبدلاً من ذلك، وقف طلابي حوله منتظرين. سأل أحدهم أخيرًا: “ما المفترض أن يكون؟”

في تلك اللحظة، أدركت أن شيئًا أعمق من مجرد تغيير بسيط في اللعب قد حدث. عندما لا يصبح الصندوق قلعة، فإن الأمر لا يقتصر على الخيال فحسب، بل إنه العجب. وفي عالم مليء بالشاشات والجداول الزمنية والتحفيز الذي لا نهاية له، لم يعد العجب يظهر من تلقاء نفسه. ويجب الآن استعادته عمدا.

هيما خاتري

الأطفال اليوم أذكياء وفضوليون وقادرون كما كانوا دائمًا. ما تغير هو الطريقة التي يتعاملون بها مع العالم. يتردد العديد من طلابي الآن في بدء اللعب المفتوح دون تعليمات مباشرة. إنهم ينتظرون أن يتم تعريف شيء ما لهم بدلاً من تعريفه بأنفسهم.

كثيرًا ما أرى أطفالًا يكررون سطورًا من البرامج التلفزيونية أو يقلدون شخصيات من مقاطع الفيديو عبر الإنترنت بدلاً من إنشاء قصصهم الخاصة. فترة التوقف قبل اللعب التظاهري تكون أطول. الأفكار تأتي أبطأ. الثقة في التخيل تبدو أضعف.

وهذا ليس علامة على الكسل أو قلة الذكاء. إنه ببساطة انعكاس للبيئة التي نشأوا فيها، وهي بيئة سريعة الوتيرة ومنظمة للغاية وتتأثر بشدة بالشاشات. عندما يقضي الأطفال وقتًا أطول في استهلاك المحتوى بدلاً من إنشائه، فإن الجزء المسؤول عن الخيال في الدماغ يحصل على فرصة أقل للنمو. مثل أي مهارة، يضعف الخيال عندما لا تتم ممارسته بانتظام.

إبداعات جاهزة

التكنولوجيا ليست العدو. يمكن للشاشات أن تقوم بالتدريس والتواصل والترفيه والإعلام. يتعلم العديد من الأطفال الحروف والأرقام واللغات والأغاني من خلال الأدوات الرقمية. ولكن عندما تبدأ الشاشات في استبدال اللعب بدلاً من دعمه، يبدأ شيء أساسي في الاختفاء.

توفر الشاشات عوالم جاهزة: تم بالفعل إنشاء الشخصيات والأصوات والأصوات والألوان والقصص. لم يبق شيء ليتخيله الطفل. إنهم ينتقلون من كونهم مبدعين إلى كونهم مشاهدين.

في الماضي، كان الملل يؤدي في كثير من الأحيان إلى الإبداع. الطفل الذي ليس لديه ما يفعله سوف يخترع شيئًا ما. العصا أصبحت عصا. أصبحت البطانية عباءة. أصبح صندوق من الورق المقوى قلعة. اليوم، حتى بضع ثوانٍ من الملل يتم ملؤها بسرعة باستخدام الجهاز.

الصمت الذي كان يولد الخيال في السابق، يتم استبداله بالضوضاء والحركة والتحفيز المستمر. بمرور الوقت، يصبح الأطفال أكثر راحة في الترفيه عن الترفيه عن أنفسهم. العجب لا يختفي؛ إنه ببساطة ينام.

لماذا يهم العجب

الخيال ليس مجرد لعبة أطفال. إنه ضروري للتنمية. عندما يتظاهر الأطفال، فإنهم يمارسون:

  • التواصل واللغة
  • التعبير العاطفي
  • التعاطف والتفاهم
  • التخطيط وحل المشكلات
  • التعاون والتفاوض
  • الثقة والاستقلال

إن برنامج Wonder يعلم الأطفال كيفية التفكير، وليس فقط ما يفكرون فيه. في عالم يتطلب الإبداع والقدرة على التكيف والذكاء العاطفي، فإن الخيال ليس اختياريًا. إنه أساسي.

استعادة العجب – معًا

إن مسؤولية حماية الخيال لا تقع على عاتق المعلمين وحدهم. كما أنها لا تخص الوالدين فقط. ويعيش في الفضاء بينهما.

إن استعادة الدهشة لدى الأطفال تتطلب الشراكة. عندما يتحرك المنزل والمدرسة بنفس النية، يبدأ السحر في العودة. يشعر الأطفال بالأمان الكافي ليتخيلوا بحرية مرة أخرى. الخيال لا يعود لأننا نطالب به. ويعود عندما يتفق البالغون في حياة الطفل على حماية المساحة المخصصة له معًا. فيما يلي طرق بسيطة ولكنها فعالة يمكن للعائلات والمعلمين العمل معًا:

  • إفساح المجال للعب غير المنظم. يحتاج الأطفال إلى وقت بلا أجندة ولا تعليمات ولا شاشة. حتى ثلاثين دقيقة يوميًا يمكن أن تحدث فرقًا.
  • تقديم مواد مفتوحة. الصناديق، والنسيج، والورق، والطلاء، والمكعبات، والشريط، والماء، والعناصر الطبيعية تدعو إلى الخيال أكثر بكثير من الألعاب باهظة الثمن والمصممة مسبقًا.
  • دع الملل موجودا. عندما يقول الطفل “أنا أشعر بالملل”، فهذه ليست مشكلة يجب حلها. إنها دعوة للتخيل. بدلاً من تقديم شاشة، حاول أن تسأل: “ماذا يمكنك أن تفعل؟”
  • اطرح أسئلة مفتوحة. وبدلاً من التصحيح، تساءل معهم: “ماذا يصبح هذا؟” من يعيش هنا؟” “ماذا سيحدث بعد ذلك في قصتك؟”
  • أنشئ لحظات خالية من الشاشة. اختر وقتًا كل يوم يتم فيه وضع الشاشات جانبًا. حمايته كوقت الخيال.
  • التواصل عبر المنزل والمدرسة. محادثة بسيطة مع المعلم تساعد: “ما الذي يهتم به طفلي مؤخرًا؟” “ماذا تراهم يصنعون في الفصل؟” “كيف يمكننا دعم ذلك في المنزل؟”

دعوة هادئة للعودة إلى العجب

العالم أصبح أعلى صوتا الآن. أسرع. أكثر رقمية من أي وقت مضى. لكن الصندوق لا يزال صندوقًا. الطفل لا يزال طفلا. وفي داخل كل طفل قلعة تنتظر البناء.

العجب لم يذهب. إنه ينتظر.

في انتظار الصمت. في انتظار الوقت. في انتظار الثقة. في انتظار الفضاء.

ربما يكون السؤال الحقيقي ليس ما الذي فقده الأطفال، بل ما الذي نرغب نحن، كبالغين، في إعادته إليهم. وربما في اللحظة التي نختار فيها التباطؤ والاستماع وترك الصندوق دون تسمية، سنبدأ في رؤية القلاع تنهض من جديد.



Source link

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *