في إطار متابعتنا المستمرة والراصدة لأحدث المستجدات التي تهم القارئ العربي، وتغطيةً لأبرز التحولات والتقارير الحصرية؛ نسلط الضوء اليوم على حدثٍ بارز وتطورات جديدة نقلها موقع “نتغير”، والتي حظيت باهتمام واسع تفاعل معه الكثير من المتابعين والمهتمين بهذا الشأن…
لا يمكن الحديث عن تحقيق سلام دائم وشامل في اليمن دون التطرق إلى قضية جوهرية تتمثل في محاسبة مليشيا الحوثي على الجرائم والانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق المدنيين والنساء والأطفال. لقد شهدت السنوات الماضية اعتداءات متواصلة طالت مؤسسات الدولة السيادية، ومهددة أمن المنطقة والاستقرار الإقليمي والدولي. ومن هذا المنطلق، فإن أي مساعٍ سياسية تتجاهل ملف العدالة لن تؤدي سوى إلى تجديد الدورة الدموية وتأجيل الصراع بدلاً من إنهائه بشكل نهائي.
عدم الإفلات من العقاب: ركيزة السلام الدائم
إن الحرص على التوصل إلى تسويات سياسية للأزمة اليمنية، مهما بلغت أهميتها وزخمها الرعائي، لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يتحول إلى مظلة تضمن الإفلات من العقاب لمرتكبي الجرائم. إن إعفاء الجناة من المسؤولية يمنح المليشيات المسلحة فرصة خطيرة لإعادة إنتاج العنف وفرض الأمر الواقع بقوة السلاح.
إن المطالبة بالعدالة والمساءلة ليست دعوة للانتقام أو إعاقة لجهود السلام، بل هي ضرورة حتمية لحماية المجتمع اليمني، وإنصاف آلاف الضحايا الذين تعرضوا للانتهاكات، وترسيخ مبدأ قانوني وإنساني مفاده أن حياة المدنيين وأمنهم ليست أوراقاً تفاوضية قابلة للمساومة والتنازلات السياسية.
محاسبة مليشيا الحوثي وثيقة لحماية الأمن الإقليمي والدولي
منذ انقلاب المليشيات على السلطة الشرعية في صنعاء عام 2014، اتسع نطاق الانتهاكات ليشمل استهداف الأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية، وزراعة ملايين الألغام المحرمة دولياً، وتجنيد الأطفال قسراً، والاختطاف والاعتقال التعسفي، وقمع الحريات الصحفية والإعلامية. ولم تتوقف هذه الممارسات عند حدود اليمن، بل امتدت لتشمل الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على دول الجوار، وتهديد حركة الملاحة البحرية والتجارة العالمية في البحر الأحمر وباب المندب.
هذا السلوك الإرهابي يؤكد أن غياب الرادع الدولي شجع الجماعة على التمادي في تهديد السلم والأمن الدوليين. ولذلك، فإن إجراء تحقيقات مستقلة وجادة وتحديد المسؤوليات الفردية والجماعية وفق الأدلة والقانون الدولي الإنساني يعد خطوة لا غنى عنها للحد من هذه التهديدات وعودة الاستقرار لخطوط الملاحة البحرية الشريانية.
توثيق الانتهاكات وآليات العدالة الدولية
تبدأ آليات المساءلة الحقيقية من خلال توثيق جميع الانتهاكات بشكل دقيق وحفظ الأدلة والبصمات الجنائية، وتقديم الدعم الكامل للضحايا والشهود لحمايتهم من الانتقام. كما تتطلب العملية تعزيز دور المؤسسات القضائية الوطنية والتعاون الوثيق مع الآليات الدولية المختصة لضمان تقديم المسؤولين عن هذه الجرائم إلى محاكمات عادلة ومحايدة.
وفي هذا السياق، يتوجب على المجتمع الدولي والأمم المتحدة الخروج من دائرة بيانات الإدانة والقلق القصير المدى، واتخاذ مواقف عملية حازمة تربط أي علاقات أو اعترافات مدى التزام الأطراف بالقانون الدولي الإنساني، بعيداً عن الانتقائية أو سياسة ازدواجية المعايير التي تضر بمصداقية النظام الدولي.
العدالة كشرط أساسي لنجاح التسوية السياسية
ختاماً، يجب تأكيد أن المطالبة بمساءلة الانقلابيين لا تعني إغلاق الأبواب أمام الحلول السلمية، بل إن تحقيق العدالة والإنصاف يمثل الضمانة الأساسية لنجاح أي اتفاق سياسي مُحتمل. إن السلام الذي يتغاضى عن حقوق الضحايا يظل سلاماً هشاً وعرضة للاهتزاز عند أول اختبار، بينما تسهم المحاسبة الفعالة في استعادة مؤسسات الدولة المفصولة، وصون كرامة الإنسان، وتأسيس مستقبل آمن لليمن والمنطقة بأسرها.
وللاطلاع على التغطية الشاملة والوقوف على كافة التفاصيل والأبعاد المتعلقة بهذا الموضوع، يمكنكم الانتقال مباشرة ومتابعة القراءة من المصدر الأساسي:
اكتشاف المزيد من صحيفة المسك
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.