في إطار متابعتنا المستمرة والراصدة لأحدث المستجدات التي تهم القارئ العربي، وتغطيةً لأبرز التحولات والتقارير الحصرية؛ نسلط الضوء اليوم على حدثٍ بارز وتطورات جديدة نقلها موقع “نتغير”، والتي حظيت باهتمام واسع تفاعل معه الكثير من المتابعين والمهتمين بهذا الشأن…
بخبرة التتويج باللقب العالمي في فئة الشباب والإرث الثقيل لكتيبة سلفه وليد الركراكي، صاحب الإنجاز غير المسبوق في قطر عام 2022، يحمل محمد وهبي، المدرب الجديد لأسود الأطلس، عبئاً كبيراً على كتفيه عندما يخوض غمار نهائيات مونديال 2026 لكرة القدم في أميركا الشمالية. تتجه الأنظار نحو هذا المدرب الطموح الذي يسعى لكتابة فصل جديد في تاريخ الكرة المغربية، معتمداً على جيل يجمع بين الخبرة والشباب.
السياق التاريخي: من إنجاز قطر إلى تحديات مونديال 2026
لم يكن وصول المنتخب المغربي إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 وليد الصدفة، بل كان تتويجاً لمسار طويل من التطور في البنية التحتية الرياضية والاحترافية في المغرب. تاريخياً، لطالما كانت الكرة المغربية سباقة؛ فقد كان أسود الأطلس أول منتخب عربي وأفريقي يتجاوز دور المجموعات في مونديال المكسيك 1986. واليوم، ومع اقتراب مونديال 2026، يجد محمد وهبي نفسه أمام تحدٍ تاريخي للحفاظ على هذه المكتسبات. إن سقف التوقعات بات مرتفعاً جداً، ولم يعد الجمهور المغربي يرضى بمجرد المشاركة المشرفة، بل بات يطمح للمنافسة الحقيقية على الأدوار المتقدمة.
الأهمية الإقليمية والدولية لتألق أسود الأطلس
يحمل تألق المنتخب المغربي أبعاداً تتجاوز الحدود المحلية. فعلى الصعيد الإقليمي، أصبح المغرب نموذجاً يُحتذى به في القارة الأفريقية والعالم العربي في كيفية إدارة المنتخبات وتطوير المواهب. أما دولياً، فقد أجبرت الكرة المغربية كبار اللعبة على احترامها، مما زاد من أهمية أي بطولة يشارك فيها أسود الأطلس. إن نجاح وهبي في مهمته القادمة سيعزز من مكانة المغرب كقوة كروية عظمى قادرة على مقارعة الكبار في المحافل الدولية، وسيكون له تأثير إيجابي كبير على تسويق اللاعب المغربي في أكبر الدوريات الأوروبية.
مسيرة محمد وهبي: من الظل إلى قمة الهرم الفني
عمل وهبي (50 عاماً) لسنوات طويلة في الظل داخل مراكز التكوين مع الفئات السنية الصغرى في بلجيكا، حيث حقق نتائج لافتة، خصوصاً مع نادي أندرلخت. لكنه فجأة وجد الأضواء مسلطة عليه عقب قيادته “أشبال الأطلس” إلى الظفر بكأس العالم لفئة تحت 20 عاماً، في إنجاز غير مسبوق وضعه مباشرة على رأس الإدارة الفنية للمنتخب الأول خلفاً لمواطنه الركراكي. مُنح اللقب الاستثنائي في مونديال 2025 في تشيلي ترقية أولى في ديسمبر الماضي، إذ كُلف بقيادة المنتخب الأولمبي (تحت 23 عاماً)، خلفاً لمواطنه طارق السكتيوي الذي كان مرشحاً بدوره لاستلام الإدارة الفنية للمنتخب الأول، تحضيراً لدورة الألعاب الأولمبية لوس أنجلوس 2028. غير أن مشوار وهبي مع المنتخب الأولمبي لم يكتب له أن يبدأ، بعد تعيينه السريع لخلافة الركراكي.
فلسفة هجومية ودماء جديدة في صفوف المنتخب
قاد وهبي، الذي لم يسبق له أن مارس كرة القدم كلاعب محترف على خلاف معظم المدربين الذين يشغلون هذا المنصب، أسود الأطلس في خمس مباريات لم يتذوق فيها طعم الخسارة. بل حقق ثلاثة انتصارات على الباراغواي 2-1 وبوروندي 5-0 ومدغشقر 4-0 مع تعادلين أمام الإكوادور والنرويج بنتيجة واحدة (1-1). يُشجع وهبي على اعتماد أسلوب لعب استباقي يقوم على التحكم بالكرة والمبادرة وصناعة “التحركات الإيجابية”. وكانت فرق الفئات السنية التي أشرف عليها في بروكسل تُوصف بأنها حيوية وتميل إلى اللعب الهجومي، مع ضغط عالٍ وبناء سريع للهجمة، وذلك ضمن إطار اعتمد فيه تناوباً بين خطط 3-4-3 و4-3-3 حسب الفئة العمرية والسياق، مع الحفاظ على متطلبات تقنية عالية وسرعة في التنفيذ. جميعها مميزات عابتها وسائل الاعلام المحلية على الركراكي الذي حسبها يعتمد أسلوباً غير هجومي، رغم تحقيقه رقماً قياسياً بلغ 19 انتصاراً متتالياً، ودفعت الاتحاد المغربي الى التعاقد معه.
أسماء واعدة تعزز التشكيلة الأساسية
اعتمد وهبي على الركائز الأساسية ذاتها لسلفه الركراكي وعززها بلاعبين واعدين يعرفهما جيداً هما مدافع غنك البلجيكي زكرياء الواحدي (24 عاماً) وجناح ستراسبورغ الفرنسي ياسين جسيم (20 عاماً) الذي توج معه باللقب العالمي للشباب، إضافة الى الوافدين حديثاً عيسى ديوب (فولهام الإنكليزي) وأيوب بوعدي (ليل الفرنسي) وأيوب أميموني (آينتراخت فرانكفورت الألماني) وسمير المرابط (ستراسبورغ).
طموحات بلا حدود: هل يتحقق الحلم في مونديال 2026؟
سيكون الاختبار الرسمي الأول السبت في مواجهة البرازيل بطلة العالم خمس مرات (رقم قياسي)، لكن المدرب المغربي يمتلك تفوقاً نفسياً بعد أن هزم شباب سيليساو عندما واجههم في دور المجموعات في مونديال تشيلي حيث فاز المغرب 2-1 في الجولة الثانية، وقبلها أطاح بإسبانيا 2-0، ثم تغلب على فرنسا في دور الأربعة قبل الفوز على الأرجنتين في المباراة النهائية (2-0)، مؤكداً التطور اللافت لكرة القدم المغربية.
أقر وهبي بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه منذ تعيينه بقوله: “أنا فخور جداً، ومدرك أيضاً لحجم التطلعات، وأتعهد بالعمل بجدية، وبتواضع، وبعزيمة، وقبل كل شيء بالكثير من الوطنية لمواصلة تطوير هذه المجموعة”. وأضاف: “لدينا اليوم منتخب صلب، ومنتخب في طور التقدم، وما زال متعطشاً، وقبل كل شيء لا يعاني من أي عقدة”.
وقال المدرب الذي تعتمد فلسفته على اكتشاف المواهب ومرافقتها وصقلها: “أنا شخص طموح جداً. لا أقبل أن أبدأ أي منافسة وأنا أضع لها سقفاً (…) لا يجب أن نضع لأنفسنا حدوداً. لكن كما أقول دائماً، يجب أن نكون واقعيين”. وبالنظر إلى “الصورة التي يتمتع بها المغرب على المستوى العالمي واللاعبين الذين نملكهم، يمكننا أن نحلم بكل شيء” و”يجب أن تكون لدينا طموحات”. لكن “أن تكون واقعياً يعني أيضاً أن تقول إن كرة القدم قد تجعلك تخسر من الدور الأول وتعود إلى بيتك. لذلك، أنا أحب أن أكون واقعياً”. وتابع: “لكن صدقوني، الأمر يسير في الاتجاهين، أنا أؤمن بكل شيء، وأؤمن بأننا قادرون على الذهاب حتى النهاية والفوز بكأس العالم. الطموح موجود، هذا واضح”.
وللاطلاع على التغطية الشاملة والوقوف على كافة التفاصيل والأبعاد المتعلقة بهذا الموضوع، يمكنكم الانتقال مباشرة ومتابعة القراءة من المصدر الأساسي:
اكتشاف المزيد من صحيفة المسك
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
