عاجل

في إطار متابعتنا المستمرة والراصدة لأحدث المستجدات التي تهم القارئ العربي، وتغطيةً لأبرز التحولات والتقارير الحصرية؛ نسلط الضوء اليوم على حدثٍ بارز وتطورات جديدة نقلها موقع “نتغير”، والتي حظيت باهتمام واسع تفاعل معه الكثير من المتابعين والمهتمين بهذا الشأن…

يعتبر الدكتور نائل أحمد النقيب أحد أبرز القامات الطبية التي تركت بصمة خالدة في تاريخ الرعاية الصحية في الخليج العربي، حيث يُصنف بحق كأول رائد علم الأورام في الكويت. وقد كرّس هذا الطبيب الاستثنائي حياته وجهده لتطوير منظومة علاج الأورام السرطانية وتشخيصها، ممهداً الطريق لجيل كامل من الأطباء والباحثين في هذا التخصص الإنساني الدقيق، ومسجلاً اسمه بمداد من نور في سجلات النهضة الطبية الكويتية والعربية.

من هو نائل أحمد النقيب؟ الجذور والنشأة

ولد الدكتور نائل أحمد النقيب في مدينة البصرة عام 1937، لعائلة النقيب المعروفة في تاريخ الكويت والعراق، وهي من الأسر العلوية الهاشمية العريقة التي تميزت بالنفوذ والمكانة الاجتماعية الرفيعة. يعود نسب الأسرة إلى جدهم النقيب أحمد الرفاعي الكبير من ذرية الحسين بن علي بن أبي طالب، وقد جاء لقب “النقيب” من نقابة السادة الأشراف في العهدين العباسي والعثماني.

أكمل النقيب تعليمه الثانوي في مدرسة العشار الثانوية بالبصرة، حيث كان والده يعمل مديراً للجمارك، ثم التحق بكلية الطب بجامعة بغداد وتخرج منها عام 1960 حاملاً شهادة البكالوريوس في الطب. بعد قضائه ثلاث سنوات كطبيب مقيم في البصرة، انتقل إلى الكويت للاستقرار والعمل، وواصل دراسته وتدريبه حتى نال زمالة كلية الجراحين الملكية في إدنبرة بأسكتلندا عام 1969.

السياق التاريخي لتطور علاج الأورام في الخليج

في منتصف القرن العشرين، كانت منطقة الخليج العربي تشهد نهضة تنموية شاملة رافقت اكتشاف النفط، وكان تطوير القطاع الصحي على رأس أولويات الحكومات. في ذلك الوقت، كان مرض السرطان يمثل تحدياً غامضاً ومخيفاً يفتقر إلى البنية التحتية المتخصصة للعلاج والتشخيص الدقيق. ومن هنا برزت الحاجة الملحة لرواد يمتلكون الرؤية والشجاعة لتأسيس مراكز علاجية متكاملة.

سافر الدكتور النقيب إلى الولايات المتحدة وتخصص في جراحة أورام الرأس والرقبة والجراحة العامة، وحصل على دورات متقدمة من جامعة هارفارد العريقة، ليعود متسلحاً بأحدث المعارف الطبية لتطبيقها في وطنه، مساهماً في نقلة نوعية غيرت مجرى الرعاية الصحية في المنطقة بأسرها.

إنجازات نائل أحمد النقيب وتأسيس صرح مكافحة السرطان

لم تقتصر جهود الدكتور نائل أحمد النقيب على العمل الإكلينيكي التقليدي، بل وضع الأسس العلمية الأولى لخدمة مرضى السرطان عبر تأسيس أول سجل لهؤلاء المرضى في الكويت عام 1974. وتوجت مسيرته بالتعاون مع زميله الدكتور يوسف العمر في تأسيس وافتتاح “مركز حسين مكي الجمعة للجراحة التخصصية” (مركز الكويت لمكافحة السرطان لاحقاً) في يوليو 1982، بتمويل سخي من رجل الأعمال حسين مكي الجمعة بلغ 7.5 مليون دينار كويتي.

هذا الصرح الطبي لم يكن مجرد مستشفى عادي، بل ضم أول مختبر للخلايا في الشرق الأوسط، وقسم الأشعة الفيزيائية الحديثة المجهز بأحدث الأجهزة النادرة، مما جعل المركز منارة إقليمية وعالمية تحتضن التخصصات الدقيقة التي يحتاجها مريض السرطان والطبيب المعالج على حد سواء.

الأثر الإقليمي والإنساني لرواد الطب في الكويت

تجاوز تأثير أعمال الدكتور النقيب الحدود المحلية للكويت ليصل إلى المستوى الإقليمي والدولي. فقد ساهم بفعالية في تطوير مراكز السرطان في دول الخليج العربي، ومن أبرزها مشاركته النبيلة في إنشاء مركز السلمانية الطبي بمملكة البحرين. وقد عبّر عن هذا الأثر الإقليمي الدكتور حسين عبد الرزاق الجزائري (وزير الصحة السعودي والمدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية الأسبق) مؤكداً أن الأمة فقدت برحيل النقيب وزميله العمر رائدين ساهما في نهضة الكويت الصحية وبناء جيل من الباحثين.

كما أشاد الدكتور عبد الرحمن إبراهيم فخرو، رئيس جمعية البحرين لمكافحة السرطان، ببصماتهما الواضحة في تطوير الكوادر الطبية الخليجية ورفع مستوى الأداء الطبي عبر الندوات واللقاءات العلمية المستمرة.

الجانب الإنساني والقدوة الأخلاقية في حياة النقيب

إلى جانب تميزه المهني والإداري كوكيل لوزارة الصحة في عهد الوزير الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي، عُرف الدكتور النقيب بزهده وترفعه عن الكسب المادي؛ إذ كان يرفض المتاجرة بعلمه ويقوم بتحويل مرضى عيادته الخاصة إلى القطاع العام لتجنيبهم التكاليف الباهظة. وتؤكد زوجته السيدة سعاد السيد رجب الرفاعي، وابنته الراحلة الدكتورة ريهام، أنه كان رجلاً ديمقراطياً حنوناً، غرس في أبنائه حب القراءة والعطاء دون مقابل، تاركاً إرثاً من الاحترام والتقدير يتردد صداه في كل المحافل الطبية والاجتماعية حتى بعد رحيله في 30 يناير 2004 عن عمر يناهز 66 عاماً.

وللاطلاع على التغطية الشاملة والوقوف على كافة التفاصيل والأبعاد المتعلقة بهذا الموضوع، يمكنكم الانتقال مباشرة ومتابعة القراءة من المصدر الأساسي:


اكتشاف المزيد من صحيفة المسك

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من صحيفة المسك

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة